دارفور .. القصة كاملة 1874م -1916م

نشر في : 19  أكتوبر  2011
التعليقات 3
Share

مدونة هنا ام درمان

الحلقة (1)
لا يمكن تقديم قصة كاملة لأي شيئ على الإطلاق ، فالكمال لله وحده وهو وحده من بيده مفاتح الغيب ويعلم أسرار كل شيئ كيف تم وكيف حدث وكيف كان سيكون لو لم يكن ما كان ، ولكننا نقول القصة كاملة من باب التأكيد على السعي لمعرفة الحقيقة بأقصى ما نستطيع ، فإن وفقنا فالله الحمد والشكر ، وإن قصرنا وأخطأنا فيا ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وأعف عنا واغفر لنا وأرحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.
ما حملني على هذه الدراسة عن دارفور خلال هذه الحقبة الزمنية وعمرها 42 عاما فقط من 1874م إلى 1916م صارت فيها دارفور وظلت سياسيا جزءا لا يتجزأ من السودان ؟
أقول وبالله التوفيق ، أن ما حملني على ذلك كثرة التكرار الذي لا يفتر من السياسيين والإعلاميين من أبناء دارفور وغيرهم أن دارفور كانت سلطنة مستقلة إنضمت للسودان سنة 1916م ، ولهم جميعا إحترامي بغض النظر عن المواقف السياسية وما يحدث حاليا من حمل للسلاح أراه خلافا بين الأشقاء يريد له المغرضون والمحرضون أن يصب في مصلحة أجندتهم الخاصة وهيهات أن يتم لهم ذلك إذا تسلحنا جميع بالوعي ، وحقائق التاريخ درجة من درجات الوعي.
سأحاول في هذه الحلقات تتبع قصة دارفور مع السودان منذ 1874م مع إضاءات متفرقة عن حوادث قبل ذلك التاريخ أراها ضرورية ، لأن قصة دارفور مع السودان لم تبدأ عام 1874م حين دخل جيش الزبير باشا رحمة الفاشر وفقدت دارفور استقلالها ، بل إن قصة دارفور مع السودان قديمة وممتدة عبر القرون منذ أن بدأ الحزام السوداني في التشكل عبر الصحراء الأفريقية الكبرى من سواحل البحر الأحمر حتى ساحل الأطلسي في أقصى الغرب الأفريقي ، وكانت سلطنة دارفور وظلت جزءا من سلطنات هذا الحزام تحمل السمات والخصائص السودانية ، وظلت هذه السلطنات والممالك تمارس التحالفات والحروب والتوسعات فيما بينها وداخل محيطها الجغرافي دون تدخل خارجي ، ففي 16 أبريل 1821م كانت معركة بارا شمال الأبيض بين جيش محمود بك الدفتردار وجيش السلطان محمد الفضل سلطان دارفور وانتصر جيش الدفتردار بصعوبة ثم سيطر على الأبيض وبهذا انكمشت سلطة دارفور داخل حدود دارفور الحالية بعد أن كانت تضم دارفور وكردفان ، وكانت دارفور في تخوم أم درمان الغربية .
بعدها بعشرة أعوام فقط في 8 يوليو 1831م سيولد الطفل الزبير رحمة الجميعابي الذي سيصير في مستقبل أيامه الرجل الذي ستنضم بسببه دارفور إلى السودان بعد ان امتنعت على الأطماع المصرية نصف قرن من الزمان. وبعدها بعام واحد 1832م في زنجبار في شرق أفريقيا ولد حمد بن محمد بن جمعة بن رجب بن محمد بن سعيد المرجبي‎ الشهير بـ: تيبو تيب

صورة تيبو تيب
وفي 28 يناير 1833م ولد غردون الذي سيصير لاحقا الجنرال غردون أوف خرطوم
ثلاث رجال ولدوا على التتالي في أماكن متفرقة ستجعل لهم الأقدار الإلهية دورا في تاريخ السودان ودارفور ، إثنين لعبا دورا مباشرا هما الزبير وغردون ، وثالث لم ير السودان لكنه أثر في السياسة الدولية آنذاك وأثر في طريقة سير الأحداث بالنسبة للسودان وهو تيبو تيب الذي ولد وعاش في زنجبار وتشابه سيرته إلى حد كبير سيرة حياة الزبير رحمة الجميعابي .
تأسيس تجارة الرقيق في السوادان :
والزبير على عمر 24 عاما فقط وفي عام 1853م تأسست تجارة الرقيق على يد القنصل الإنجليزي جون باتريك والقناصل الأوربيين الآخرين في الخرطوم وذلك وفقا لما ذكره إي بي سكوت مؤلف كتاب ستانلي وحملته البطولية لإنقاذ أمين باشا (STANLEY AND HIS HEROIC RELIEF OF EMIN PASHA – BY E.B.SCOTT)

في 14 سبتمبر 1856م تحرك الزبير رحمة نحو بحر الغزال وكان سبب سفره رغبته في إثناء ابن عمه من السفر لبحر الغزال ولما فشل سافر معه في خدمة التاجر أبي عموري من نجع حمادي (تاريخ السودان – نعوم شقير) وكان الزبير رحمة في الخامسة والعشرين من عمره.
بعدها بستة سنوات وفي 1862م زار صمويل بيكر الخرطوم وكتب مؤكدا أن التجارة في الخرطوم في ذلك الوقت كان يسيطر عليها السوريين والأقباط والأتراك والشركس وبعض الأوربين

ولم تكن هذه التجارة بالأساس سوى تجارة الحصول على العاج من أعالي النيل الأبيض ثم نشأت لاحقا تجارة الرقيق كمنتج ثانوي لتجارة العاج .
إن تجارة العاج هي التي كانت رابحة وتدر الأرباح المضاعفة وتضاعف الثروات وليست تجارة الرقيق، وكان طن العاج يكلف 1300 جنيه حتى وصوله ميناء الإسكندرية وما أن يوضع على ظهر الباخرة المتجهة إلى أوروبا حتى يصير ثمنه 6000 جنيه !!
وفي 1863م بدأ العهد الكارثي للخديوي إسماعيل باشا بن إبراهيم بن محمد علي باشا وهو العهد الذي استمر 16 عاما حتى 1879م وتبلورت في عهده أسباب ودوافع السيطرة المصرية على دارفور وتزامن ذلك مع بزوغ نجم الزبير رحمة الجميعابي ودخوله في الخلافات مع زعماء الرزيقات حول سلامة طرق التجارة في شكا في جنوب دارفور ، وهذا ما سنحاول تناوله بشيئ من الإيجاز في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.
كمال حامد

 



التعليقات : (3)
  1. بشرى مهدي خريف says:

    ذكر الكاتب انه(في 16 أبريل 1821م كانت معركة بارا شمال الأبيض بين جيش محمود بك الدفتردار وجيش السلطان محمد الفضل سلطان دارفور وانتصر جيش الدفتردار بصعوبة ثم سيطر على الأبيض وبهذا انكمشت سلطة دارفور داخل حدود دارفور الحالية بعد أن كانت تضم دارفور وكردفان ، وكانت دارفور في تخوم أم درمان الغربية .) لكن الصحيح ان دارفور لم تنكمش لحدودها الحالية وانما كانت حدودها على الاقل حتى عام 1876م قريبا من ابو حراز الواقعة غرب الابيض وكانت تمتد حتى خط طول 14.5 ارجو الرجوع في هذا الصدد لكتاب ….. GENERAL REPORT ON THE PROVINCE OF KORDOFAN
    (PROUT’S EXEPEDITION(

  2. بشرى مهدي خريف says:

    اسف للخطأ غير المقصود واصححه بأن دارفور انكمشث لخط طول 29.5 وليس 14.5 وقد قمت بنقل ما ورد في المرجع المذكور اعلاه والمنشور عام 1877م فيما يلي :
    WE may say that the Province of Kordofan is situated
    between the parallels 12° and 16° of north latitude, and
    the 29° 30′ and the 32° 30′ meridians of longitude east from
    Greenwich.
    This is, however, only approximate. The limits of the
    jurisdiction of the Mudir (governor1) of Kordofan are not
    well defined. In the north, we find villages in longitude
    30° and latitude 14° 15′ (Katoul), in longitude 31° 45′ and
    latitude 15° 40′ (Safi), and in longitude 32° 15′ and latitude
    14° 30′ (as Shegeg) at the northeastern limit of Kordofan.
    There are no villages north of these ; but the Kababisch,
    who roam over the steppes between these villages and the
    Nile, pay tribute to the province of Kordofan.

  3. محمد التقلاوى says:

    معلومات ثره توضح للعاقل الراغب فى حل مسائل دارفور والسودان عموما من ابن يبدا




ملاحظة: بعد كتابة التعليق سوف تقوم أدارة الموقع بنشر تعليقك , فقط انتظر الرد.